الصبر
الجزء ١ · صفحة ٢هذا، ولم يكن في بالي أن أجلس في هذا المجلس وأتحدث إليكم، فإنني قبل كل شيء أشكو من وعكة وقد كنت أتمنى أن يكون المتحدث غيري. ثم بجانب هذا شرفنا في هذه الجلسة شيخنا الفاضل حمود بن حميد الصوافي وكان هو الجدير بأن يتحدث، ولكن مع إلحاح الجميع بأن أتحدث بقدر المستطاع فإنني سأحاول أن أستلهم مما سمعته من الإمام الذي صلى بنا العشاء فيما تلاه علينا من كتاب الله سبحانه وتعالى مما يدور حول موضوع مهم طالما ركزعليه القرآن في أكثر من ستين موضعا في ثنايا آياته العظام وهو موضوع الصبر بعد أن كنت حائرا فيما أتحدث عنه. وهو ولا ريب موضوع جدير بالعناية وذلك لأن الدين يدور عليه ، فإن الدين بلا صبر ومصابرة لا يمكن أن يبقى، ولذلك عندما ذكر الله سبحانه وتعالى أن الجنس البشري خاسر، واستثنى من بين هذا الجنس الخاسر طائفة من الناس سلمت من الخسران كان من بين صفاتها التواصي بالصبر وذلك في قوله سبحانه : " والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر * "، فكل جزئية من جزئيات الدين هي بحاجة إلى الصبر، ولذلك كان الصبر ملاك الدين وكان من أركاته العظام، وكان من أسباب وصول الإنسان إلى النجاة من الخسران.