الصبر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصبر

الجزء ١ · صفحة ٥

والصبر الشرعي هو حبس هذه النفس الإنسانية حتى لا تتهرب عن تحمل مسؤولياتها ومواجهة ما يأتي من قبل الله سبحانه وتعالى برضى وقبول ورحابة. هذا هو الصبر الشرعي. والصبر يدخل في كل عنصر من عناصر العبادات، فكل عبادة من العبادات هي بحاجة إلى صبر، فالصلاة التي يمارسها الإنسان في اليوم والليلة خمس مرات هي بحاجة إلى صبر، كيف وهذه الصلاة هي انقطاع عن هذه الدنيا وقطع من المرء لعلائقه بها وتوجه بكليته إلى الله سبحانه وتعالى ! فهو بحاجة إلى أن يصبر نفسه أي يحبسها فيما هي متوجهة إليه بحيث تكون في كل كلمة تأتي بها مستشعرة لمدلول تلك الكلمة وشاعرة بجانب ذلك أنها بين يدي الله سبحانه تتوجه بالخطاب إليه عز وجل فعليها أن تكون مستيقظة وأن لا تكون مشغولة بأي شيء مما يصرفها عن هذا الاتجاه. ومن شأن الإنسان أن يكون دائما مشغولا بعلاقاته الدنيوية وأن يكون متطلعا إلى المزيد المزيد مما يناله من مكاسب هذه الحياة الدنيا، وأن يكون منصرفا بذهنه وعقله وفكره إلى ما يجري في هذه الحياة مما يتوجه إليه بالخير أو الشر، والنفع أو الضر، ولكنه في صلاته يجب عليه أن يقطع علائقه بذلك كله وأن ينصرف بكليته إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا أمر يحتاج إلى صبر. وقد يكون أيضا يشعر بما يدعوه إلى الحركة الخارجة عن حركات الصلاة وهو في صلاته من حك لجسمه أو إزالة لأذى يقع عليه ولكنه مع ذلك كله يصبر ويتوجه إلى الله سبحانه وتعالى فلا يشغله ما يقع عليه أو ما يحل به من أذى عما هو متوجه إليه، هذه العبادة هي بحاجة إلى صبر.

٥ / ١٦