الصبر أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصبر

الجزء ١ · صفحة ٤

والقرآن الكريم يحض حضا عظيما على الصبر، ففي أكثر من ستين موضعا من آياته العظام جاء ذكر الصبر والصابرين وبيان فضل الصابرين وبيان فضل الصبر وبيان عاقبة الصبر. وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر على ما كان يلقاه من عنت من قومه الذين كانوا يتنكرون لدعوته ويقفون في سبيلها ويتآمرون عليها من أجل القضاء عليها ومن أجل عرقلة سيرها، فقد قال الله تعالى له: " فاصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون * ". هذا درس يجب علينا أن نتأمله جميعا، ويجب علينا أن نتكيف وفق مقتضاه جميعا، ويجب علينا أن نتحمل تبعاته جميعا، فإنه وإن وُجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخيره يشمل الجميع، والرسول صلى الله عليه وسلم وُجه ما وجه إليه لا باعتبار شخصه فحسب ولكن لأنه رسول إلى هذه الأمة، والأمة مطالبة بأن تقتدي به فإن لها فيه أسوة حسنة لمن كان منها يرجوا الله واليوم الآخر.

والصبر هو من حيث معناه اللغوي هو بمعنى الحبس، يقال صبرته بمعنى حبسته، ومن أجل ذلك كانوا يقولون ( قُتل فلان صبرا ) أي قُتل وهو في محبسه بحيث كان ممنوعا من الفرار غير متمكن منه. ومن ذلك قول عنترة:

فصبرت عارفة لذلك حرة ...................... ترسوا إلى نفس الجبان تطلّع

أي حبست عارفة بذلك حرة، يعني بذلك نفسه أنه حبسها في مواطن القتال بحيث لم يعطها الفرصة للفرار عن مواجهة من ينازلونها بل حبسها في ذلك المكان.

٤ / ١٦