الصبر
الجزء ١ · صفحة ٩والإنسان يتحمل مسؤوليات كثيرة، فهو كما تعلمون خليفة في هذه الأرض، والخلافة في الأرض تعني تكييف الإنسان منهجه وفق أمر الله وذلك أمر يقتضي الصبر والمصابرة. فالله سبحانه وتعالى فرض فرائض وحد حدودا وحرم محارم وألزم النفس تحمل هذه الأمانة، وهذه الأمانة أمانة ثقيلة كما سمعتم من تلاوة الإمام لقول الله تبارك وتعالى: " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا " فالإنسان مسؤول عن هذه الأمانة الكبيرة ومطالب بأن يتحملها بجدارة، وأن يقوم بواجباتها وتكاليفها بصبر، وهذا أمر يقتضي حبس النفس على مكارهها، كما هو معلوم أن الصبر هو الحبس، فهذا يقتضي أن تُحبس هذه النفس على مكارهها. النفس كما علمنا تدعوها دواع عديدة إلى شهواتها وتدفعها دوافع متعددة إلى نزواتها، النفس البشرية واقعة بين تجاذب وتدافع، ما بين الغرائز الملتهبة والضرورات المختلفة والحاجات المتنوعة، والإنسان مع سلوكه مسلك هذه الحياة لا بد له من أن يتدرع بالصبر وهو يواجه لأواء الحياة ويواجه مشاق هذه التكاليف ويواجه عنت المواجهات المختلفة.