الصبر
الجزء ١ · صفحة ١٠ومن أجل أن الإنسان خليفة في هذه الأرض فهو مطالب بأن يصلح، والإصلاح يقتضي الصبر، فإن الجنس البشري جنس متداخل متشابك في مصالحه ومنافعه والإصلاح يقتضي أن لا يقتصر الإنسان صلاحه على نفسه بل عليه أن يحرص على إصلاح غيره، وإصلاح الغير يؤدي إلى الكثير الكثير من المشاق فلذلك كان الإنسان بحاجة إلى أن يصبر، وهذا واضح من أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصبر على عنت قومه وعلى منابذتهم له وعلى اعتراضهم عليه وعلى تأمرهم على دعوته، وهذا الأمر لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب بل هو في عهود النبيين وعهود المصلحين من قبلن فتجدون في وصية لقمان لابنه أنه عندما أمره بأن يأمر بالمعروف وينهوا عن المنكر أمره بأن يصبر على ما أصابه " وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ". وقد قص الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم أنباء الرسل وأخبار الأمم من قبل حتى يصبر الرسول صلى الله عليه وسلم على الأذى الذي يصيبه بسبب ما يلقاه من أنباء من تقدمه من المرسلين وما تعرضوا له من مشاق وواجهوه من تحديات، يقول الله تعالى: " وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك "، ذلك لأن هذه الدعوة كما هو معلوم تفتقر إلى الصبر وتحتاج إلى الجهد، وترون أن الله سبحانه وتعالى أنبأنا بأن المرسلين الذين كانوا أشد الناس صبرا وأقواهم عزيمة وأشدهم شكيمة كانوا يصلون إلى مشارفة اليأس من شدة الهول الذي يلقونه كما ذكر الله تعالى ذلك في موضع أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن للناس سبيله وسبيل أتباعه، فقد قال الله وتعالى : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله أنا على بصيرة أنا ومن اتبعن وسبحان الله وما أنا من المشركين "، ثم أتبع الله سبحانه وتعالى ذلك قوله: " و ما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم