بيع النساء
الجزء ١ · صفحة ١٣ومن المعلوم أيضا أن كل نفقة تخرج عن حدود الاعتدال هي من البطر فإن من أنفق النفقة التي تخرج عن حدود الاعتدال فقد بطر نعمة الله التي أنعمها عليه. والبطر ليس بالأمر الهين، البطر يدرك البلاد بلاقع، فإنه يجتث الأمم ويقضي على الشعوب ويبيد النظم، الله تبارك وتعالى يقول: " وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين "، هكذا بين الله سبحانه وتعالى أن بطر المعيشة بعدم المبالاة في التصرف الذي يتعلق بالنفقات وغيرها عندما تنفق النفقات فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، هذا البطر يؤدي إلى أن تتلف النفوس ويؤدي إلى أن تخرب الديار ويؤدي إلى أن تهلك الأمم، وترون في القرآن الكريم كيف يشد الحق سبحانه وتعالى انتباه الناس إلى من أهلك من الأمم بسبب الفساد وما كان هذا الفساد إلا ناشئا عن البطر ، فقد قال سبحانه وتعالى: " أولم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قوما آخرين "، فهكذا سنة الله تبارك وتعالى في خلقه.