بيع النساء
الجزء ١ · صفحة ١٤هذا، وقد ذكرنا أن المال تتعلق به حقوق كثيرة، وإتلاف هذا المال بإنفاقه فيما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى يحول بين صاحبه وبين إنفاقه في تلك الحقوق المشروعة الواجب إنفاق المال فيها، فأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر البر في كتابه العزيز بعدما ذكر العقيدة الصحيحة أتبع ذلك بإيتاء المال في الوجوه التي تتعلق من قبلها حقوق بهذا المال، يقول سبحانه وتعالى: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين " بعدما بين أصول العقيدة الصحيحة هنا أتبع ذلك قوله : " وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب " ثم قال: " وأقام الصلاة وآتى الزكاة ". فإيتاء المال إذن هذه الأصناف وهي ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب فرض واجب متعلق بهذا المال الذي آتاه الله سبحانه وتعالى الإنسان وهو من غير فرض الزكاة بدليل أن الله سبحانه وتعالى عطف بعد ذلك الزكاة. والزكاة هي حق يختلف عن هذه الحقوق من حيث إنه يتعلق بأصناف مخصوصة من المال عندما تبلغ قدرا مخصوصا وهو النصاب ويأتي عليها زمن مخصوص وهو الحول، أما بقية الوجوه التي فرض الله سبحانه وتعالى فيها إنفاق المال وهي إيتاءه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب هذه الوجوه لا يلتفت فيها إلى حول ولا يُلتفت فيها إلى نصاب ولا يلتفت فيها إلى صنف المال حتى أن من العلماء من قال من كان لا يملك إلا رغيف خبز وكان غنيا عنه بحيث كان غير جائع فوجد من هو مضطر إليه وجب عليه أن يعطيه إياه. فإذن مع إنفاق المال في وجوه الإسراف وعدم المبالاة بالبذخ وعدم المبالاة بالتبذير يكون الإنسان في معزل عن إيتاء المال لهذه الوجوه التي جعل الله سبحانه وتعالى إيتاء المال لها من البر الذي يقرب إليه زلفى.