بيع النساء
الجزء ١ · صفحة ١٥على أنه سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز دعا إلى الإنفاق في سبيله، وسبيل الله كما قلنا وعاء عام، دعا إلى الإنفاق في سبيله وبين أجور الذين ينفقون المال في هذا السبيل بما لا يتصوره عقل البشر إذ قال سبحانه: " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة "، ومع هذا " والله يضاعف لمن يشاء "، الله سبحانه وتعالى بين مقدار ما يمكن أن يتصوره العباد وإلا فإن مضاعفة الله تعالى لعباده لا تقف عند حد، وقال سبحانه: " الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون "، وقال عز من قائل حاضا لعباده بأن ينفقوا المال فيما يرضيه تعالى في مقام التذكير بيوم المعاد : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون "، وأمر سبحانه وتعالى أيضا بإنفاق المال وذلك في السبيل الذي يرضيه لأن النفقة المشروعة لا تكون إلا في سبيل الله في معرض تذكير الإنسان بغصة الندم عندما يفجأه ريب المنون وهو لم يعد لذلك اليوم عدته ولم يحسب لذلك الأمر حسابه، فقد قال سبحانه: " يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم وأولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون * ".