بيع النساء
الجزء ١ · صفحة ٥ومن المعلوم أن لهذا الزواج الشرعي أحكاما وشرائط متعددة، وهذه الأحكام تدور كلها في فلك سماحة الإسلام وطهره والنزاهة التي يأمر بها ويدعو إليها، ومن بين هذه الأحكام والشرائط أن الله سبحانه وتعالى أمر بإصداق النساء لأجل التمييز ما بين النكاح والسفاح، فقد قال سبحانه: " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ". وجاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة ))؛ فالنكاح يتوقف على الولي ويتوقف على الصداق ويتوقف على البينة. ولكن ما هو الصداق؟ هل هو أمر مجحف بمال الإنسان؟ أو أنه شيء ميسر؟ إن الصداق المأمور به هو الأمر الذي يميز بين الحق والباطل وبين ما شرعه الله سبحانه وتعالى من النكاح وما حرمه من السفاح، فهو ليس أمرا فيه كلفة ولا ينبغي للإنسان أن يعسره مع أن الله سبحانه وتعالى يسره، فما يسره الله سبحانه يجب أن يبقى على يسره بحيث لا يُعسر بسبب أطماع الناس أو مطامحهم أو عاداتهم أو طموحاتهم في أن يظهروا بمظهر العظمة ومظهر البذخ والإسراف في معاملاتهم فيما بينهم. والنبي صلى الله عليه وسلم عندما أصدق نساءه وفرض الصدقات لبناته كان مراعيا لهذه السماحة سماحة الإسلام، فهو لم يكن مغاليا في الصدقات التي منحها نساءه وإنما أصدق نساءه الشيء اليسير الذي ليس فيه كلفة على العباد، وفرض لبناته على أزواجهن من الصداق أيضا ما كان أمرا يسيرا ليست فيه كلفة وليست فيه مشقة على العباد، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام عندما تزوج إتبع هذه السنة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها وهي إيتاء النساء صدقاتهن، فما رزأهن شيئا من حقوقهن، وعندما زوج بناته صلى الله عليه وسلم أيضا لم يغمطهن حقهن بل فرض لهن على أزواجهن من الحق ما جعلهن في مستوى غيرهن من النساء ولكنه لم يغالي في ذلك، فما فرض لبناته الشيء الكثير.