بيع النساء
الجزء ١ · صفحة ٦ومن المعلوم أن كل أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بشرف الإنتماء إليه صلى الله عليه وسلم من حيث المصاهرة، فما من أحد كان يزهد في هذا الأمر، وكل واحد منهم هو مستعد لأن يضحي بكل غال وثمين في هذا السبيل، وأي شرف أعظم من أن يشرف الإنسان بالانتماء إلى أسرته صلى الله عليه وسلم فيكون من بين الذين صاهروه، ولكن مع ذلك لم يكن هذا الصداق رمزا لمقدار قيمة هذه النساء وإنما كان رمزا للتفريق بين الحق والباطل، فلو كان رمزا لقيمة النساء لكانت أولى بذلك بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لعظم أقدارهن ولحرص الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على الارتباط بهن لينالوا بذلك القربى من رسول الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام. ولكن الأمر لم يكن أمرا معقدا، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أزواج بناته أن يدفعوا إليهن الصدقات العالية بل عندما زوج النبي صلى الله عليه وسلم قرة عينه السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها لابن عمه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أمره أن يلتمس شيئا فلم يجد فأمره أن يصدقها درعه. هكذا كانت السماحة، لم يكن ذلك بالشيء العسير كما يتصور الناس اليوم ولم تكن هنالك مباهاة في هذه الصدقات.
هذا، ومن المعلوم أن الصداق هو حق للمرأة وحدها، فالله سبحانه وتعالى يقول: " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ، ولم يقل ( وآتوا أولياء النساء صدقاتهن )، فإن الصداق لهن دون غيرهن، بل يسر الله تعالى الأمر فأباح للمرأة أن تتسامح في أمر صداقها " فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ". نعم عندما تطيب نفس المرأة بأن تسقط عن زوجها شيئا من الصداق الذي فرضه لها ولو كان مشترطا من قبل فلا حرج على الزوج في قبوله وأكله بل ذلك يعتبر من الحلال السائغ له ولذلك قال الله تعالى : " فكلوه هنيئا مريئا " ولا يكون غير الحلال هنيئا ولا مريئا.