تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩فقد دلت الأحاديث أن من رزق ببنات فرباهن وأحسن تربيتهن وعلمهن وزوجهن كن له يوم القيامة حجابا من النار وبما أن الحديث الشريف يدل على تزويج البنات فإننا أيضا نتطرف في هذه الناحية فإن الأمور التي يقع فيها الآباء عطلهم لبناتهم من الزواج ، وهذه المصيبة الزواج خصوصا عندما يكون هؤلاء الآباء طامعين إما في وفرة صداقتهن لأجل إشباع نهمهم من المال أو في الاستئثار بدخلهن عندما يكن موظفات . وكثيرا ما تجد هذه الحالة الخزي والعار على هؤلاء الآباء أنفسهم فندموا ولات حين ندم فإذن على الإنسان أن ينتبه لهذا الأمر . ومن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إذا جاءكم من ترضون دينه وعدالته فزوجوه . إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " فمن الأمور التي يجب على الأباء أن يرعوها حق رعايتها وأن يهموا بها أيما اهتمام هذا الأمر لما يؤدي إليه من الفساد إن لم يكن هنالك رعاية له وإن لم يتبع فيه ما أرشد إليه الرسول صلى اله عليه وسلم . كذلك تزويج الأبناء في مرحلة مبكرة عندما يشعرون بالواجب تجاه هذا الأمر . وهو ارتباط مصيرهم بمصير زوجاتهم وارتباط مصيرهن بمصيرهم مما يجب لأجله المسارعة على الفساد فكثيرا ما يقع الأولاد في الفساد ، وكثيرا ما تقع الفتيات أيضا في الفساد نتيجة تأخير الزواج . وهذا أمر لمسته بنفس نتيجية الإتصالات الهاتفية التي أطلقت بسببها على الكثير من المخازي والعياذ بالله من جراء استهانة الآباء بهذا الأمر . من الأمور التي يجب على الأباء خاصة أن يربوا عليها أبناءهم للمرحلة المبكرة وإلا يستعينوا بها تعويدهم على معالي الأمور وعلى الطموح إلى الخير فإن ذلك مما وصى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صحابته رضي الله عنه فكانوا خير جيل . كانوا خير أمة أخرجت للناس ومما يقتضي ذلك البعد عن الترف فإن الترف كثيرا ما يقضي إلى الفساد والإنحلال ولذلك قرنه الله تعالى بالشر في آيات عدة في كتابه العزيز .