تربية الأولاد في ظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

من ذلك قوله سبحانه " وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأثرفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشرا مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون "(1) وقال عزوجل " وكذلك ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون " . وذكر معارضة المصلحين الذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فبين أنها أيضا ينشأ عن الترف وتصدر عن المترفين عندما قال " فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية يذهبون عن الفساد في الأرض لإلا قليل فمن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين "(2) . فإذن الترف هو مصدر البلاء على الناس ولذلك عندما فتح المسلمون بلاد الفرس . كان من نصيحة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لهم أن يبتعدوا كل البعد عن الترف وعن التأثر فيما كان عليه الفرس من قبل . وقد أعجبني في هذا المجال محاضرة ألقاها أحد المفكرين الإسلاميين المعاصرين في أحد البلدان المجاورة للقطر العماني قبل نحو ثمانية عشر عاما من الآن . ألقى هذه المحاضرة حول محور كلمة قالها أحد القادة الإسلاميين في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه . عندما كان المسلمون يكتسحون الممالك الكسراوية الفارسية قال هذه الكلمة لرستم القائد الفارسي وهو ربيعي بن عامر رضي الله عنه عندما قالله رستم مالذي جاء بكم فرد عليه بقوله : إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعتها وفي رواية أخرى ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .

(1) المؤمنون : 33

(2) هود : 116

٢١ / ٢٥