تربية الأولاد في ظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

وبسبب هذا التداخل تنتقل الأخلاق في أبناء الجيل الواحد وتسري بينهم ، فعندما تكون هذه المجموعة من أبناء هذا الجيل الناشئة صالحة ومستقيمة ينتقل هذا الخير بين المجموعات بسبب الاحتكاك بين الناس والله سبحانه وتعالى فرض على الناس أن يقوا أنفسهم ويقوا أهليهم الهلكة . وقد قال الله سبحانه وتعالى " قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد . لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " . وهذه الوقاية إنما يجب أن تتركز فيمن كان أقرب إلى الإنسان ، و لا ريب أن أولاد الإنسان هم أقرب الناس إليه ، فلذلك كان الواجب عليه أن يحرص على تربيتهم التربية الحسنة وتعويدهم مكارم الأخلاق وعلى تنشئتهم على الفضائل من أول الأمر حتى يكونوا ممثلين لقيم الإسلام ، آخذين بحجزه أمر الله ، على أن هؤلاء الأولاد هم ثمرة القلب وفلذات أكباد ، فلذلك كل أحد يتألم كل الألم عندما يرى أولاده مصابين بأي ضراء في حياتهم ولئن كان الإنسان يحرص على تجنب

أبناؤه أضرار هذه الحياة الدنيا فإنه من الواجب أيضا عليه . أن يحرص على تجنبهم مضار الحياة الآخرة وقد صدق الشاعر حين يقول :

وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض.

فالإنسان يتألم لما يشهده على ولده من حالة بؤس كل الألم كأنما يقع ذلك الذي يراه على ولده على كبده وإذن ونحن نؤمن بالله واليوم الآخر علينا أن نجنب أنفسنا وأن نجنب أولادنا وأن نجنب أهلينا جميعا كل مضرة في الدار الأخرى . فإن هذه الدنيا ذهبا وكانت الآخرة ترابا لكان الواجب كل مضرة في الدار الأخرى . فإن هذه الدنيا وكانت الآخرة ترابا لكان الواجب على الإنسان أن يصلح آخرته أكثر ما يصلح دنياه . لأن الآخرة بجانب خلودها والدنيا بجانب فنائها لا تساوي الدنيا بجانب الآخرة شيئاً. فكيف والآخرة أغلى من الذهب والدنيا أرخص من التراب ؟

" حق الأولاد " هكذا تكون الأمهات

٤ / ٢٥