تربية الأولاد في ظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

فإن استقامة الأم تنعكس على استقامة الذرية . فمن هنا كان الواجب على الإنسان ألا يندفع إلى شهواته فلا تغره المظاهر ولا يستسلم لحب الماديات ، ولكن يضع القيم الدينية لنصب عينيه بحيث ينظر إلى المرأة الصالحة التي تعينه على دينه ودنياه وتربى أولاده على الخير . وكثير ا ما كان للأم ذلك التأثير البالغ في نفوس أولادها حتى أنها قد تستطيع مع توفيق الله سبحانه وتعالى لها أن تحول هؤلاء الأولاد عن مجرى حياة أسرتهم عندما تكون حياة الأسرة ليست حياة مرضيه . وقد وقع ذلك فعلا في التاريخ فأم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنها كان تأثيرها الكبير في نفسية عمر بن عبد العزيز عندما ربته على سيرة جدها العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فعمر بن عبد العزيز هو ابن ملوك بني أمية الذين تربوا على الترف وتقلبوا في أعطاف النعيم وأستمرأ والظلم وساموا(1) الناس الخسف وانحرفوا بمسلك الحكم في هذه الأمة عن الخلافة الراشدة إلى الملك العطود ولكن أم عمر بن عبد العزيز كانت بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وكان لأمها شأن ولذلك اختارها عمر بن الخطاب لتكون قرينة لأبنه عاصم بن الخطاب . فقد كان عمر بن الخطاب كشأنه يجوس خلال الديار في الليل لينظر إلى أحوال الناس وليتفقد حال الرعية وليطمئن على أمتهم واستقرار أوضاعهم،فينما هو يمر في أزقة المدينة المنورة إذ سمع صوت أم.. صوت ينبعث من امرأة تخاطب ابنتها تقول لها امزجي اللبن أو اخلطي اللبن بالماء فردت عليها ابنتها أن أمير المؤمنين نهى عن ذلك . فقالت لها الأم : ومن أين بأمير المؤمنين أن يدري بحالنا . فردت عليها البنت إن كان أمير المؤمنين لا يدري بحالنا فإن الله تعالى هو المطلع على أمرنا . فأعجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجواب البنت وسأل عن حالها .. هل هي مشغولة(2) بزواج أم غير مشغولة .

(1) ساموا: نشروا

(2) مشغولة : أي متزوجة

٦ / ٢٥