تربية الأولاد في ظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

فرد عليه أنها مشغولة فأرسل إلى ابنه عاصم وأمره أن يتزوجها وقال أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلا بعد أن امتلا جورا . وقد وقع ذلك فعلا عندما استسلم عمر بن عبد العزيز أزمة الأمور بعدما أفضى الحكم إليه وعرض الأمر على المسلمين فأختاروه لأن يكون خليفة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سلك مسلك عمر رضي الله عنه أي مسلك جده العظيم من قبل أمه . وقد ربته تلك الأم من أول الأمر على مثل على قبل عمر بن الخطاب . ومن شأن المرأة أن تعتد بالصالحين من آبائها ولذلك تحرص دائما على تربية أبنائها على تلك السيرة وتحرص على أن يكون أولئك الأبناء امتدادا لهم . وفعلا كان عمر بن عبد العزيز امتدادا لعمر بن الخطاب ، ولذلك فإنه عندما وفدت عليه وفود العرب وكان في وفد من تلك الوفود عبد الله بن الأهتم فلم يعِ عمر بن عبد العزيز إلا وابن الأهتم يلقي خطبته أمامه من غير أن يستأذنه . ثم بعد ما ذكر عبد الله ابن الأهتم سيرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) سيرة من بعده وما أفضى إليه الأمر من بعد ذلك من الانحراف خاطب عمر رضي الله عنه بقوله ثم إنك يا عمر ابن الدنيا(1) ولدتك ملوكها وألقمتك ثديها فلما وليتها ألفيتها حين ألقاها الله وآثرت ما عند الله ، فالحمد لله الذي جلى بك حوبتها(2)

(1) أي نشأت في رفاهية

(2) حوبتها : إثمها . والمعنى أظهرت إثمها وخبثها .

انقلبت الموازين ، كيف نقيمها؟

٧ / ٢٥