تربية الأولاد في ظل الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

ثم بجانب ذلك أيضا ينشأ من أول الأمر على الصلة بالله سبحانه وتعالى فعندما يبدأ يتحدث يلقي أول ما يلقي معرفة الله ومعرفة نبيه صلى الله عليه وسلم . ومعرفة كتابة القرآن الكريم ومعرفة القبلة التي يتجه إليها ومعرفة الأخوات الذين يرتبط بهم . وهم المسلمون ثم بعد ذلك عندما مداركه يلقن أركان الإسلام الخمسة . ثم يلقن بعد ذلك أركان الإيمان الستة ثم يعود شيئا فشيئا على المثل وهذه تربية . والتربية لها مفهوم عميق فإن التربية ليست هي مجرد التعليم ، وإنما التربية هي الإصلاح والتنمية والله سبحانه وتعالى يربي عباده تربية تكوينية بخلق أجسادهم وتهيئة ما يصلح هذه الأجساد من الغذاء وغيره. فهذه تربية تكوينية ويربى عباده أيضا تربية تشريعية . هذه التربية التشريعية هي التي تسمو بروح الإنسان حتى ترتفع إلى الأوج الأعلى وتعيش هذه الروح مع الملأ الأعلى مع ملائكة الله سبحانه وتعالى بإدمان ذكره وبإستشعار خشيته وبحب الله ورجاؤه والرغبة فيما عنده والبعد عن كل ما يكرهه عز وجل . من أجل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر وظيفة الرسول الله عليه وسلم في هذه الحياة .. ذكر التزكية بجانب التعليم فقد قال تعالى : " لقد من الله على المؤمنين إذ بعث منهم رسولا من أنفسهم يتلو آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين "(1) فقبل أن يذكر تعليم الكتاب والحكمة ذكر التزكية التي يكون من الرسول صلى اله عليه وسلم لهؤلاء المؤمنين بتربيتهم على الخير وتعويدهم مكارم الأخلاق وإبعادهم عن سفاسفة الأمور(2) .

(1) 146 آل عمران

(2) سفاسف الأمور : صغائرها

٩ / ٢٥