تربية الأولاد في ظل الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠وكذلك قال تعالى : " هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين "(1) وحكى الله سبحانه وتعالى أيضا دعاء عبديه الصالحين إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام عندما كانا يرفعان قواعد البيت العتيق ومما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهما في الدعاء قولهما : " ربنا وابعث منهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم "(2) . فالتزكية إذن هي السمو لهذه الروح إلى المقامات العلا ولذلك فهي المهمة. ولئن كانت هذه هي التزكية . والتزكية في اللغة هي التطهير . والتزكية في اللغة هي التنمية قالوا زكا الزرع بمعنى إنما ويقال زكت أخلاقهم بمعنى نمت أو ظهرت ويقال أيضا زكت نفسه بمعنى طهرت . فإن على الآباء وعلى الأمهات وعلى المدرسين الترفع عن الكلمات البذيئة . فإن هذا الطفل عندما يسمع أمه أو يسمع أباه أو يسمع مدرسه يقذفه بالشتائم ويسميه بأقبح الأسماء كأن يناديه يا كلب أو يا حمار أو أمثله هذه الكلمات النابية ، فلا ريب أن ذلك يرتسم في ذهن هذا الطالب وتنطبع عليه نفسه حتى يتعود مثل ذلك في مخاطبة لبني جنسه . فعندما يخاطب الآخرين يخاطبهم بمثل هذه الكلمات الوقحة . كذلك أيضا مما يدخل في تربية الأولاد أن يكون هؤلاء الآباء والأمهات والمدرسين جميعا مثل لهؤلاء في اتباع الصدق وتجنب الكذب فإن في ذلك تأثيرا على نفسية هؤلاء الأولاد . فالولد حينما يشاهد والده يخدعه بين حين وآخر بكلمات كاذبة أو يشهد أمه تخدعه بين حين وآخر بكلمات كاذبة أو يسمع مثل هذه الكلمات الكاذبة من أستاذه ينطبع على ذلك ويرى أن هذه شطارة ومهارة فيتعود مثل ذلك ..