أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة
الجزء ١ · صفحة ٢سبحانه وتعالى، ومسئول عمّا يجرى فيها من نتائج تصرفاته وأعماله، فلذلك كان جديراٌ بهذا الإنسان أن يُصحّح مفاهيمه، وأن يتجنّب ضَلال التصور، ليجتنب ضَلال السلوك.
والله سبحانه وتعالى قد أنزل إلينا نوراً مُبيناً، وكتاباً حكيماً، وذكراً قويماً، وصراطاً مستقيماً، فيه ما نأتي وما نذر؛ وقد امتنّ الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أيّما امتنان عندما أنزل عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلمفي حجة الوداع بعد ما بَلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وترك أمته على المَحَجّة البيضاء، أنزل سبحانه وتعالى عليه قوله:) اليومَ أكملتُ لكُم دِينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلامَ دِيناً ([1] الإسلام الذي رضيه الله سبحانه وتعالى من عباده، ورضيه لهم هو الإسلام، الذي هو تجسيد للاستسلام التام من العبد لربه في كل جُزئيّةٍ من جُزئيّات حياته، بحيث تكون الحياة كلها لله بل ويكون مماتهُ أيضا لله، فإنّ الله وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل إنني هداني ربي إلى صِراطٍ مستقيمٍ ديناً قِيَماً مِّلَّةَ إبراهيم حنيفاً وما كان من المُشركينَ قل إن صَلاتي
ونُسُكى ومحياي ومماتي للهِ ربِّ العالمين لا شريكَ لهُ وبِذلك أمرتُ وأناْ أوّلُ المسلمينَ) [2].
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يغادر هذا العالم الجسمانيَّ إلى العالم الروحاني إلا بعد ما بنى أمةً صالحة، أمة موصولة بربها، أُمة مسلمة لله ربِّ العالمين، تتصرف في شؤون حياتها وفق تعاليمَ الحق، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم أمّته من اتباعِ السُبل، والانحراف عن هذا المنهج، وبيّن لها بأن المنهج الصحيح الذي يجب أن تسير عليه هو منهجه عليه أفضل الصلاة والسلام، ومنهج خلفائه الراشدين عندما قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضّوا عليها بالنواجذ).
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمة من الفتن التي كان عليه أفضل