تصحيح مفاهيم خاطئة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 118 تصحيح مفاهيم خاطئة

الجزء ١ · صفحة ٣

الصلاة والسلام بمنظار النبوة يراها نُصْبَ عينيه، وكان من بين هذه الفتن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرها ويخشى أن تقع فيها هذه الأمة فتنة الحياة الدنيا، فقد كان من كلامه عليه أفضل الصلاة والسلام: (ما الفقر أخاف عليكم، ولكن أخاف عليكم أن تُفتحَ الدنيا لكم كما فتحت لمن قبلكم، فتنازعوها أو فتنافسوها كما تنافسوها). فقد كان صلى الله عليه وسلم يخشى أن تشرأب أعناق هذه الأمة إلى هذه الدنيا، بعد ما أنزل الله سبحانه في وصفها ما أنزل في كتابه العزيز، وبيّن أنها لا تَسوى شيئاً بجانب الدارِ الآخرة، فقد ضرب الله تعالى فيها العديد من الأمثال، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: (إنما مثَلُ الحَياةِ الدُّنيَا كَمَاءٍ أنزلناهُ منَ السماءِ فَاختلطَ بهِ نباتُ الأرضِ مِمَّا يَأكُلُ النَّاسُ والأنعامُ حتّى إِذا أخَذَتِ الأرضُ زُخرُفَهَا وازَّيَّنتْ وظَنَّ أهْلُها أنَّهُم قادرون علَيْها أتَاهآ أمرُنا

ليلاً أو نهاراً فجعلناهَا حَصِيداً كَأنْ لم تَغْنَ بِالأمسِ كَذلكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لَقومٍ يتفكَّرونَ) [3].

ثم بيّن سبحانه ما يجب أن يحرص عليه ويسعى إليه عندما قال: (واللّهُ يَدعُو إِلى دَارِ السَّلامِ ويَهدِي مَن يَشآءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ) [4] وقال تعالى: (واضربْ لهُم مَّثَلَ الحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنزلناهُ مِن

السَّماءِ فَاختلطَ بهِ نباتُ الأرضِ فَأصبحَ هَشِيماً تَذرُوهُ الرِّياحُ وكَانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ مُقتدِرا ً + المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنيَا وَالبَاقِياتُ الصَّالحَاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيرٌ أمَلاً) [5] وقال عز من قائل: (اعلموا إنما الحياةُ الدُّنيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَينَكُمْ وتَكَاثُرٌ في الأَموالِ والأَولادِ كَمَثلِ غَيثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ

٣ / ١٧