تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

امره وهذا الذي عليه القرآن أيضاً : " ألا له الخلق والأمر " (1) فالأمر أمر الله سبحانه ، والخلق خلق الله . الله سبحانه وتعالى لم يشاركه أحد في خلق هذا الكون وهو ايضاً ليس له شريك في تصريف هذا الكون وفي توجيه هذا الكون فإذن بما أن الإنسان جزء من هذا الكون ، ولا بد من أن تكون حركته في هذا الكون منتظمة مع نظام الوجد بأسره ، لا بد من أ، يتلقى عن الله ومطالب بأن يتلقى عن الله سبحانه وتعالى : هذا الذي تقتضيه عقيدة التوحيد فإن الإنسان عندما يأتي بجملة التوحيد التي هي شهادة أن محمد رسول الله إنما يعطي ربه سبحانه وتعالى عهداً على أن يعبده كما فرض عليه وأن يتلقى عنه ، ذلك أن شهادة أن لا إله إلا الله هي الإعتراف التام بأنه معبود بحق إلا الله فإن كان المعبود بحق الله تعالى وحده وأن كل ما يعبد سواه إنما يُعبد بباطل فإذن على هذا الذي نطق بهذه الشهادة وإعترف بهذه الحقيقة أن يعبد الله بحق وعبادته بحق تعني الحضوع المطلق لأمره سبحانه والإنقياد المطلق لحكمه ، ثم بجانب ذلك أيضاً يشهد بأن محمداً رسول الله ومعنى ذلك أن محمداً جاء برسالة من عند الله . هذه الرسالة ما جاء بها من عند الله تعالى لتهمل ، ما جاء بها لتلقى في زوايا الإهمال ، ولكن جاء بها لتطبق ، لتتخذ منهجاً في الحياة . لتتخذ وسيلة إلى خير الدنيا والآخرة ، لأن هذه الرسالة جاءت من عند الله الذي يعلم مصالح الإنسان في حياته هذه الحياة الدنيوية وفي حياته الأخروية ، فهذا الإيمان ، الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو إله واحدٌ ومبدع هذا الوجود وفاطر هذا الكون هو خالق هذا الإنسان وهو المنعم عليه بالنعم كلها ظاهر وباطنها صغيرها وكبيرها ما علم منها وما لم يعلم ، هذا الإله هو الجدير بأن يطاع ، والجدير بأن يتلقى عنه وأن تكون حياة الإنسان مسخرة لأمر الله فبدون هذا التسخير لا يمكن أن يسعد .

١٢ / ١٧