تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١طيب – هذا أمرٌ لا تختلف فيه ، نحن لا نبحث في حقيقة الإلوهية فإن الله تعالى يقول " ولا يحيطون به علماً " (1) ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يقبله عقل من العقول قط ، إنما الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عندما خاطب البشر بما خاطبهم به من عقيدة التوحيد أقام لهم الشواهد والدلائل من أنفسهم ، ومن جميع هذا الكون من حولهم ، فإذا بالإنسان المؤمن يسمع أصوات هذا الكون بأسرة وهو يهج بالشهادة لله وحده بالوحدانية ، فكل ذرة من ذرات هذا الكون هي ناطقة بلسان حالها ان الله تبارك وتعالى إله واحد ، والقرآن الكريم طافح بهذه الأدلة الكثيرة فبعد أن قال عز وجل : " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " (2) أتبع ذلك قوله سبحانه : " إن في خلق السماوات والأرض وإختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون " (3) .
فإذن هذا الكون باسره إنما تعج جميع أفراده بالشهادة لله سبحانه وتعالى أنه هو الإله الواحد إذ هو وحدة متكاملة ذراته والعناصر المتكونة من ذرات والمركبات وما بعد ذلك من الأجسام ثم المجرات ، كل هذه الكائنات هي في حقيقتها وحدة متكاملة كل جزء مكمل لبقية الأجزاء ، وهي في تناسقها وفي انتظامها ، وفي ترتبها تدل على دلالة لا ريب فيها أن الإله الواحد . ولئن كان الإله الخالق الواحد فإذن الملك له وحده لا شريك له في الملك : " ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل " (4) وإذا كان الله سبحانه وتعالى لا شريك له في ملكه فإذن لا شريك له في
(1) طه 110
(2) البقرة 163
(3) البقرة 164
(4) الإسراء