تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

ثم أن النظام البشري يصور للإنسان أنه حرٌ طليق في إرادته عندما يكون بعيداً عن طائلة القانون ومراقبة السلطة بخلاف النظام الإلهي يُجَرّد من ضمير الإنسان رقيباً عليه ولو كان هو بمنأى عن مراقبة السلطة وبمنأى عن طائلة القانون وهذا لأن النظام الإلهي يبني على أمرين إثنين هما : الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر . الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو في حقيقته إيمان بالمبدأ . والإيمان باليوم الآخر هو إيمان بالمعاد ولا يمكن للإنسان ان يحافظ على بنفسه إلا إذا كان محكوماً بهذا الإيمان بحيث تكون خطواته كلها مقيدة بضوابط هذا الإيمان ، الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر ومع انحسار هذا الإيمان لا تنفع قوة القانون ولا بنفع رقابة السلطة التي كثيراً ما تعجز عن الإطلاع على ما عند الناس من تصرفات وأحوال فقد يصور الإنسان لنفسه أنه يمكن أن يتوارى بطريقة أو بأخرى عن مراقبة السلطات البشرية ، والنظام الإلهي الرباني المتبني على الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر يجعل الإنسان يراقب نفسه بنفسه فهو يجرد من ضميره رقيباً عليه في جميع الأحوال لأنه يعلم أنه في كل لحظة من لحظاته لا يمكن أن يعزب عن علم الله سبحانه وتعالى وعن مراقبة الله . ثم مهما أُتي من حيل ، ومهما أُتي من طرق ومهما حاول من أمور لا يمكن أن ينفلت من قبضة الله فلا يمكن أن يكون معاده إلى غير الله إنما المعاد فهو يؤمن حق الإيمان بالمبدأ ويؤمن حق الإيمان بالمعاد فلذلك تكون أعماله مضبوطة بما يقتظيه هذا الإيمان .

٤ / ١٧