تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تصور الإسلام الصحيح وأثره في حل المشكلات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

فحديثنا في هذه الليلة إنما هو إمتداد للحديث السابق فقد ذكرت لكم في الدرس السابق ان الإسلام مطلب عالمي وأن النفوس البشرية تتشوق وإليه ليملأ فراغ أرواح وليحل مشكلاتها وليرفع أنواع البلاء التي نزلت بها نتيجة الإنحراف عن الفطرة السليمة والطريق السوي وذركرته لكم شواهد مما قالوه بعض من أسلموها وبعض من لم يسلموا فمن اسلم صّرح بما توصل إليه من الحقيقة التي اقتنع بها ، ومن لم يسلموا كاد يصرح بهذه الحقيقة ، بل ذكر ما يدل على ان الإسلام هو الذي سوف يملأ هذا الفراغ وسوف يبث الحياة في جسم هذه الحضارة الذي أصبح نتيجة الخواء الروحي والفراغ الفكري الآن أشبه بالجسم المتعفن الذي خرجته منه الروح منذ أمد بعيد ، والإسلام له مزايا كثيرة لا يمكننا استقصائها في هذه المحاضرات بل لا يمكن للدراسات البشرية أن تستقصي مزايا الإسلام التي أهلته بأن يكون المنقذ لهذه الإنسانية ، وإنما نتحدث عن بعض هذه المزايا .

النظام الإلهي هو النظام الصالح للبشرية :-

وعندما نتحدث عن هذه المزايا لا يمكننا ان نقارن بين الإسلام وغيره من النظم البشرية إنما هي من عند الإنسان القاصر المحدود التفكير المحدود الإرادة أما الإسلام فهو من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى ، ولا يمكن أن يقارن بين الذي من عند ال أن تكون عليه مسحة من الألوهية أو الربوبية فالمخلوق والخالق ، ولا يمكن هنالك ليس بين المخلوق والخالق ، فالله سبحانه وتعالى يقول : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه انه لا إله إلا أنا فاعبدون )) (1) ويقول تعالى : (( ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ))(2) كما أنه سبحانه حكى عن طائفة من المرسلين وهم نوح وهود وصالح وشعيب أن كُلاً منهم قال لقومه أعبد الله ما لكم من إله غيره . وحكى عن المسيح عليه السلام أنه قال لبني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم .

(1) الأنبياء 25

(2) النحل 36

٧ / ١٧