توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

وكذلك لا يتصور أن يتحول الإنسان من الجهل إلى العلم بعطية يهبها له أحد العلماء ، إذ يمنحه جزء من علمه كما يمكن أن يمنحه جزء من ماله ، وكذلك لا يمكن أن يتحول العلم من شخص الى شخص بمجرد الوصية ، بحيث يوصي العالم بإن تركتي من العلم هي لفلان ، لا ، العلم لا يمكن أن يتوصل إليه بأي سبب من هذه الأسباب التي يحتمل أن يتوصل إلى المال من خلالها ، فلذلك كانت ضرورة طلب العلم والالحاح في هذا الطلب ، وقد أجاد من قال في توجيه طلبة العلم:

بقدر الكد تعطى ما تروم *** ومن رام المنى ليلا يقوم

وأيام الحداثة فاغتنمها *** ألا إن الحداثة لا تدوم

هكذا يكون طالب العلم ، يجتهد في تحصيل العلم ويسهر ليله من أجل هذا التحصيل ، ويكرره في نهاره حتى يتبوأ المكان الذي يتطلع إليه ، وقد أجاد الحكيم عندما قال:

أعطي العلم كلك يعطك بعضه ، فإن العلم أوسع من أن يحيط به أي أحد من الناس.

والزمخشري العلامة الذي وصف بهذا اللقب واشتهر به حتى كان له علما غالبا ووصفا لازما ، أي العلامة ، كما اشتهر بلقب جار الله ، الزمخشري يخاطب الإنسان الذي يطمح الى أن يصل إلى مستواه ، ويتبوأ المكانة التي تبوئها في العلم ويصبح مثله في تحقيق العلوم باستخراج كنوز العلم من مضانها ، يخاطب مثل هذا الإنسان بقوله:

أأبيت سهران الدجى وتبيته **** نوما وتبغي بعد ذاك لحاق

فشتان بين الإثنين ، بين هذا الذي يبيت ساهرا ليله من أجل التوصل إلى العلم ، وبين هذا الأحمق الجاهل الذي يبيت ليله نائما ، وكل أمنيته أن يصبح عالما مناظرا في مستوى الزمخشري الذي يقضي ليله بين دفاتره ومحابره ، مفتشيا عن جواهر العلم بالغوص في أعماق بحاره ، شتان بين الإثنين.

ويقول –الزمخشري- مبينا لذته في تحصيل العلم:

سهري لتنقيح العلوم ألذ لي *** من وصل غانية وطيب عناق

١٠ / ١٥