توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

السهر الذي يقضيه بين محابره ودفاتره من أجل تنقيح العلوم وتحريرها هو ألذ له من وصل المرأة الجميلة الحسناء يقضي معها ليله مستمتعا بها ومعانقا إياها.

فهكذا رغبة الذين يحرصون على العلم ويطلبون العلم

ومن المعلوم أن كل أحد يعرب في هذه الحياة عما هو متعلق به ، فكل صاحب هم في هذه الدنيا يعرب عن همه ، عندما سئل امرؤ القيس –وكان رجلا عاشقا للنساء حريصا على الاستمتاع بهن عن لذته في هذه الحياة- عندما قيل له فيما لذتك ؟ قال: في غيداء خرعوبة بالشحم مكروبة وبالطيب مشبوبة.

وعندما سئل الأعشى عن لذته –وكان رجلا شرابا للخمر- قال: في صهباء صافية من كف غانية ، ولكن عندما سئل أحد العلماء عن لذته –إذ قيل له فيما لذتك- قال: في حجة تتبختر اتضاحا ، وشبهة تتضاءل افتضاحا. هذه لذة حامل العلم وطالبه الذي يسعى الى تحصيله.

فإذن هؤلاء الطلبة عليهم أن يدركوا قيمة ما يطلبون ، وأنهم لا يمكنهم أن يصبحوا من العلماء المتبحرين المحققين القادرين على إعطاء الدليل الشرعي في المسائل الشرعية والتمييز بين راجح هذه الأدلة ومرجوحها ، وصحيح الأقوال وضعيفها إلا باجتهادهم في طلب العلم حتى يتبوأوا هذه المنزلة.

ولا ريب أن نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده -بالفهم والإدراك والفطنة- نعمة كبرى ، ولكن إن لم تستغل هذه النعمة لن تصل بالإنسان الى غاية ، وقد أجاد الشاعر عندما قال:

بجد لا بجد من مجد **** وهل جد بلا جد بمجد

فكم عبد يقوم مقام حر *** وكم حر يقوم مقام عبد

١١ / ١٥