توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

مع أنه من الممكن للإنسان أن يتوصل الى مواهب هذه الحياة بدون جهد وعناء –وإن كان ذلك أمرا قد يبدو شاقا وعسيرا- ، فقد يستغني الفقير بين عشية أو ضحاها ، إذ يمكن لهذا الإنسان الفقير أن يرث مالا –بين عشية وضحاها- ويصبح من الأثرياء الكبار ، ويمكن أن يوصى له بمقدار كبير من المال ، يحوله من الفقر الى الغناء ، ويمكن أن يوهب أيضا مقدارا كبيرا من المال ، هذه احتمالات واردة ، ولكن من طلب المال لا يعول على هذه الاحتمالات ويبقى ليله ونهاره ينتظر أن يموت موروثه ، أو أن يموت أحدا يوصي له بمقدار كبير من المال ، أو أن يمنح من أحد الأثرياء مقدارا هائلا من المال ، إنما طالب المال يجتهد ويكدح ، ويتخذ الوسائل للوصول الى هذا المال.

ويصور العلامة ابن النظر -رحمه الله تعالى- حال الناس في طلب هذه الدنيا عندما يقول:

ما الناس الا كالدواب الهمل *** همهم في الأكل والترفل

والكدح والشح وبالتحيل *** قد حاولوا الدنيا بكل الحيل

والقطع للبيد ونص الأبل .... إلخ ما ذكره من أحوال الناس ، فهذا دأب الناس في طلبهم هذه الدنيا.

والعلم أغلى من المال ، والعلم لا يتوصل إليه بهذه السبل الخيالية التي قد يمكن أن يوصل إلى المال من خلالها ، لا يمكن للإنسان أن يموت عالما من العلماء بينه وبينه صلة قرابة فيورثه هذا العلم الذي كان معه ، فالعلم لا ينتقل من الآباء إلى الأبناء ، ومن الأجداد إلى الحفدة ، ومن الأقرباء إلى أقربائهم بمجرد موت حامله ، ولكن العلم إنما يحصل بالطلب بالرغبة الملحة والعشق بحيث يجعله الإنسان ملئ قلبه وملئ سمعه وبصره ، وملئ فكره ووجدانه، ونصب عينيه يدأب ليله ونهاره في طلبه.

٩ / ١٥