توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

الأمر بالجد –أي بالحض- وطلب العلم لابد من ان يصحبه حض بحيث يهيئ الله سبحانه وتعالى طالب العلم لإن يكون من حملته ، "لا بجد" لا بمجرد الاجتهاد إن لم يكن مع هذا الجد حض ، ولكن "هل جد بلا جد بمجد" هل يجدي الحض وحده من غير اجتهاد ؟ وبسبب هذا يتنافس المتنافسون ، حتى يكون الأحرار في مستوى العبيد ، ويكون العبيد في مستوى الأحرار ، بحيث ما يكون بين جنبي كل واحد منهم من همة –تلكم الهمة هي التي تقعد بصاحبها أو تنهض به-.

فعلى طلاب العلم وهم يستقبلون –هذه العطلة- والتي هي فرصة للإطلاع على أنواع أخرى من العلم ، مع مذاكرة ما تعلموه ودراسته ، على هؤلاء الطلاب أن يستغلوا هذه الفرصة حتى يكونوا فيها متنافسين في مجال الاجتهاد في طلب العلم ، وذلك بإن يقضوا نهارهم –لا في اللعب واللهو- وأن يحيوا أوقاتهم بالمذاكرة الدائمة للعلم والحرص على تحصيله ، والعلوم –كما قلت- علوم متفاوتة ، وكلها فيها خير كبير ، ولكن التفاوت إنما يرجع الى مقادير عطائها ، والعطاء إنما يقاس بمقدار تأثيرها في هذه النفوس.

فإن الإنسان بقدر ما يتأثر يتحول من حال إلى حال ، ومن وضع إلى وضع ، فقد يكون الإنسان في مستوى الملائكة من حيث صفاء النفس وطهارة الضمير ونقاء القلب والصلة بالله سبحانه وتعالى ، وقد يكون –أيضا- نازلا إلى الدرك الذي فيه الشياطين والعياذ بالله ، وقد يكون هذا الإنسان في همته ، همته مع الأفلاك النيرة ، وقد تكون أيضا همته تنزل به إلى أن تكون في الحضيض أسفل وأن يكون قدره لا يتعدى قدر الجرذان والفئران والزواحف السامة والحشرات المؤذية.

فمن أجل ذلك ، على هؤلاء الطلاب أن يحرصوا على طلب العلم بحسب ما يمكنهم من ترويض نفسهم وتحويلها الى الخير والطاعة والرشد والهداية والصلاح والاستقامة.

١٢ / ١٥