توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

فلذلك كان كل امرىء جديرا بان ينتهز هذه الفرصة من اجل تزود زاد التقوى الذي ينتهي به إلى أن يفوز برضوان الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة وان يلقى نعيم وملكا كبيرا يؤتيه الله سبحانه وتعالى المتقين العاملين المخلصين الذين يعملون بأمره ويزدجرون عن نهيه ، ويستغلون فرص هذه الحياة .

ولا ريب أن هذه الفرصة لا يمكن أن تعوض بحال ؛ فأن فواتها يؤذن بخسارة من فوّتها . فلذلك كان العبد مسئولا عن كل جزء من عمره ، كما دل على ذلك حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه يسال عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه . فليس الكيس من أهمل نفسه ، وفوت فرصته ، وأضاع عمره ، وقضى أوقاته في اللهو والمجون ؛ يستقبل الليل والنهار بالخمول والكسل ، واللهو ، والهزل . وإنما الكيس هو من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ـ كما جاءت بذلك الرواية عن النبي صلوات الله وسلامه عليه ـ .

ومن المعلوم أن الأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ أعمال متفاوتة ، ولكن هذه الأعمال لا يستطيع الانسان إتقانها وأحكامها ، ووضع كل شي منها موضعه إلا عندما يكون على بينة من أمره وبصيرة من دينه ، بحيث يقدم على ما يقدم عليه ، وبين يديه دليلا من ربه سبحانه وتعالى ، ويحجم عما يحجم عنه وبين يديه دليلا من الحق . فان المؤمن مسئولا عما قدم وما آخر ، لذلك يحرص على إلا يكون تقديمه وتأخيره إلا بنور من ربه ـ سبحانه وتعالى ـ ولذلك يحرص على طلب العلم ..

٤ / ١٥