توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

والعلم هو أساس ومصدر كل فضيلة وسبب لاستقامة كل عمل . فان العلم هو ميزة هذا الإنسان الذي كرمه الله ـ سبحانه وتعالى ـ وجعله خليفة في هذه الأرض وسيدا في هذا الكون ، ولذلك تعاقبت مواكب النبوات تحمل إلى الناس رسالة العلم من اجل إخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وعندما جاءت الرسالة الخاتمة التي بعث بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت رسالة ناطقة بالدعوة إلى العلم في أول ما واجهت به هذا الإنسان من خطاب إذ الخطاب الأول ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ( العلق / 1 ـ 5) وهذا الخطاب وان من كان من حيث لفظه موجها إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فانه من حيث معناه يشمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويشمل أمته جميعا ، فالأمة مخاطبة بهذا الخطاب حتى تكون امة قوية عزيزة ، عليمة ، خبيرة ، تتصرف في كل أمورها بعلم ، وتضبط جميع حركاتها في هذه الحياة بضوابط الحق الذي انزله الله سبحانه .

فان الإنسان لم يخلق هملا ولم يترك سدى بل خلق من اجل أمانة ثقيلة ، ثقلت على السماوات والأرض والجبال فأبين إن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا ، ولئن كانت هذه الأمانة بهذا المقدار من الجسامة فانه ولا ريب لا يستطيع هذا الإنسان إن يتقن حملها إلا عندما يكون متسلحا بسلاح العلم ، بحيث يتبين الخير من الشر ،والنفع من الضر ويميز بين الحق والباطل ويفرق بين ما يؤدي إلى رضوان الله وما يؤدي إلى سخطه ـ سبحانه وتعالى ـ .

٥ / ١٥