توجيهات لطلبة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

فمن هنا كان ضرورة تعلم العلم النافع الذي يقرب إلى الله زلفى ، وقد امتن الله سبحانه على المؤمنين ببعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينهم معلما . فقد قال سبحانه : ( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ْ ) ( آل عمران / 164 ) وامتن بهذه النعمة على العرب الأميين الذين كانوا غارقين في الجهل ، بعيدين عن الرشد ، عميا عن الحقيقة ، ـ امتن الله سبحانه وتعالى ـ عليهم عندما قال: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ْ ) ( الجمعة / 2 ) ثم امتن بذلك على سائر الشعوب والأمم عندما قال : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ْ ) ( الجمعة / 3 ـ 4 ).

ولئن كان العلم بهذا القدر من الشأن ، وعلو المرتبة ؛! من اجله أرسل الله تعالى المرسلين ليحملوه إلى الخلق حتى يتكيفوا في معتقداتهم وتصوراتهم ، وفي عباداتهم وقرباتهم ، وفي أخلاقهم ومعاملاتهم ـ بحسب ما يقتضيه ـ فان طلب هذا العلم في مقدمة الواجبات ، إذ العبادات على اختلافها لا تؤدى إلا بالعلم ، ولا يميز بين الحق والباطل ، والظلال والهدى في المعتقدات والتصورات والأفكار إلا بالعلم . فلذلك كان لزاما على الإنسان أن يطلب العلم .

٦ / ١٥