توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧وطلب العلم ليس له ميقات محدود ، فالحياة كلها ميدانا واسع لتنافس المتنافسين في طلب العلم ، لذلك كان طالب العلم ـ الذي هو حريص عليه ومنافسا في ميدانه ـ يطلبه كما قيل : " من المهد إلى اللحد " فلا يعني طلب العلم أن يكون الإنسان يطلبه في مرحله معينة من عمره ، بحيث يتعلم في السنين التي اصطلح الناس في إن تقضى ما بين المدارس والجامعات والمعاهد وسائر المؤسسات العلمية ، ثم بعد ذلك يترك هذا الأمر ويعدل عنه إلى حياة أخرى …
إنما طلب العلم طلبا متواصلا من أول الحياة إلى آخرها ، فمنذ بداية فهم الإنسان وتمييزه يؤمر بان يطلب العلم ، ويوجه أهله إلى توجيهه لان يطلب العلم ، ثم يستمر مع ذلك في الطلب إلى أن يلقى ربه ـ سبحانه وتعالى ـ .
لذلك كان طلب العلم لا ينحصر في مواقيت معينة يذهب فيها الطالب الى المدرسة أو المعهد أو الجامعة ، ثم تأتي الفرصة التي تسمى الاجازة الصيفية يلقي كتابه جانبا ويقبل إلى اللهو والكسل وما يتصوره راحة للنفس بحيث يخلد الى النوم يستقبل ليله ونهاره كسلان غير مبال بما اكتسبه من قبل من علم يراجعه ، وإنما على هذا الطالب الذي خرج من المدرسة أو المعهد أو الكلية أو الجامعة أن يغتنم هذه الفرصة لمواصلة الطريق ، مع أنه ولا ريب ، العلوم كلها مفيدة وكلها تؤدي – عندما تستخدم كما يرضي الله سبحانه وتعالى- إلى سلامة الدنيا وإلى سعادة العقبى ، ولكن مع ذلك تقاس هذه العلوم وتوزن بمقادير عطائها في هذه الحياة وأثرها في هذه النفوس.