توجيهات لطلبة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨ولا ريب أن العلم الشرعي هو العلم الذي يزكي النفس البشرية بحيث يبدأ أولا تنزيه هذه النفس عن المعتقدات السيئة ، والتصورات الضالة ، ويبين للإنسان الدليل المميز بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال ، ثم بعد ذلك يقوم سلوك هذا الإنسان ، فيجعل هذا الإنسان موصولا بربه في كل أحواله ، في عباداته ومعاملاته في أخلاقه وسلوكه ، في عطائه ورده في مكرهه ومنشطه ، في سلمه وحربه ، في ما بينه وبين ربه سبحانه وتعالى وفي ما بينه وما بين الخلق ، في ما بين الولد ووالده ، وفي ما بين الأخ وأخيه وفي ما بين الجار وجاره ، وفي ما بين القريب وقريبه ، وفي ما بين المسلم وسائر اخوانه المسلمين ، وفي ما بين المسلم وسائر الناس ، وفي ما بين هذا المسلم وهذا الكون الذي يتعامل مع كل جزء من أجزائه ، إذ سخر له تسخيرا بأمر الله سبحانه وتعالى.
فلذلك كانت ضرورة التفقه في دين الله ، ومن أجل هذا نرى في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) ، فالفقه في دين الله خير كبير ، ولكن هل الفقه في دين الله سبحانه يتوصل إليه بين عشية وضحاها بمجرد الأماني وبمجرد تعلق النفس بإن تصبح فقيهة متمكنة من العلوم الشرعية على اختلاف أنواعها ، قادرة على استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة ، أو أن هذا أمر يحتاج إلى جهد جهيد ، لقد أجاب عن هذا السؤال الشاعر عندما قال:
تمنيت أن تمسي فقيهاً مناظرا *** بغير عناء والجنون فنون
وليس اكتساب المال دون مشقة تحمـ**ــلها فالعلم كيف يكون
الإنسان عندما يسعى إلى أي شيء لابد من أن يبذل فيه الغالي والثمين ، ويضحي براحته ووقته ، فطالب المال عندما يطلب المال يدأب ويجتهد في اكتساب المال ، وطالب الرئاسة أيضا يسعى الى هذه الرئاسة متخذا جميع الوسائل من أجل الوصول إليها ، وهكذا من طلب أي مطلب من مطالب هذه الحياة لا بد أن يستعد لهذا المطلب بحيث يتخذ الوسائل الموصلة إليه.