جرس الإنذار في التحذير من المعاصي لأحمد الخليلي1
الجزء ١ · صفحة ١٣ولكن بالنظر إلى حال الناس؛ هل هم مستمسكون بهذه التوجيهات الربانية؟! إننا نجد من الأخبار ما يقلق من هذه الناحية، فنحن نسمع عن قوافل من الناس تخرج زرافات في أيام العطل من أجل قضاء مآربهم في أسواق الخناء ومجامع الفجور، حيث تباع الشهوات؛ والعياذ الله تعالى، أليس ذلك مما يدعو إلى سخط الله سبحانه وتعالى؟!.
بجانب هذا نجد الغيرة قد انحسرت من قلوب الرجال، فهم لا يغارون على نسائهم وبناتهم وقريباتهم، ولا يغارون على بنات مجتمعهم، وهو أمر من الخطورة بمكان، كيف يرضى الرجل أن يعرض امرأته أو ابنته للوقوع في الفحشاء؛ والعياذ الله؟! نحن نجد في تاريخ الرجال ما يدل على أن الغيرة كانت تتأجج في نفوس رجال لم يكونوا على شيء من الدين والفضيلة، ولكنها الشهامة والنخوة، وقد كان أحدهم يحوط محبوبته بالغيرة، حتى يحصنها تحصينا ويمنعها منعا من أن تكون عرضة لأي سوء، ألم تسمعوا بقول الشاعر الذي يعبر عن حبه لامرأته وغيرته عليها فيقول:
إياك واسم العامرية إنني
أغار عليها من أبيها وأمها
أغار عليها من رقيق ثيابها … ... أغار عليها من فم متكلم
ومن لوحة المسواك إن لاح في الفم
إذا وضعتها فوق جسم منعم
أين هذه الغيرة من رجال اليوم، نجد الرجل اليوم يسمح لامرأته أن تتزين مطلق الزينة، وتذهب لتزاحم الرجال في الأعمال، تعمل معهم جنبا إلى جنب، من غير مبالاة بما يترتب على ذلك من العواقب، وكم من عواقب وخيمة لا نستطيع أن نتحدث عنها، اطلعنا عليها من خلال التصرفات الرعناء، وكم من أب يعرض ابنته وهي في عمر الزهور لأن تكون نهبة للذئاب.