جرس الإنذار في التحذير من المعاصي (محاضرة مسجد التوبة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جرس الإنذار في التحذير من المعاصي لأحمد الخليلي1

الجزء ١ · صفحة ١٤

قبل فترة كتبت إليّ فتاة رسالة تشكو أمرها، تقول بأنها بلغت من العمر واحدا وعشرين عاما، وقد دفع بها أبوها إلى أن تشتغل في شركة، هذه الشركة فيها جماعة من الرجال، القسم الذي هي فيه معها ثمانية من الشباب، وكل واحد من أولئك الشباب يراودها عن نفسه، وتقول عن نفسها بأنها تشعر بالرغبة، لأنها فطرت على هذه الرغبة وتريد أن تقضي حاجتها من خلال زواج شرعي، ولكن والدها يحول بينها وبين ذلك، طمعا فيما تأتي به من الراتب، أين الشهامة، والغيرة من نفوس هؤلاء؟!.

ثم إنني بلغني أن الأسواق تعج بالفتيات الحسناوات التي يدفع بهن آباؤهن إلى العمل في الأسواق، ليجلبن لهم شيئا من المال وليكن فتنة للناس، وليكن مجلبة للزبائن حتى تعود المصلحة إلى أصحاب المتاجر حسبما يتوهمون، وما هي بمصلحة تعود على أي أحد؛ وإنما هي مفسدة.

فأين هي الغيرة على هذه الفتيات اللواتي يعملن بجانب الرجال؟! أين هي الغيرة التي يجب أن تشتعل في نفوس الرجال على أعراضهم، هل يساوم على العرض في مقابل المال؟! وما قيمة المال بجانب العرض؟!.

إن عرض الإنسان هو أسمى ما يحافظ عليه حتى أنه يفدي عرضه بنفسه وروحه، ويبذل دمه رخيصا في سبيل المحافظة عليه.

فما بال هؤلاء يرضون بانتهاك أعراضهم، بل هم يعرضون أعراضهم لأن تكون نهبة لهؤلاء الذئاب، وكم من أمور يندى لها الجبين، وتذوب منها القلوب حسرة ولوعة من خلال هذه التصرفات الرعناء، التي لا تعود بالمصلحة على أحد.

١٤ / ٢٠