جرس الإنذار في التحذير من المعاصي (محاضرة مسجد التوبة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جرس الإنذار في التحذير من المعاصي لأحمد الخليلي1

الجزء ١ · صفحة ٧

وهذا أمر معهود عبر القرون، فقبل قرون كانت حملة فرنسية إلى بلاد الشام، حرص الإمبراطور الفرنسي على تزويدها بكل ما تتطلع إليه من وسائل الترفيه، ومن ذلك تزويدها بمجموعة كبيرة من الفتيات الحسان، لأجل قضاء مآربهم منها، فكانت نتيجة ذلك أن تولد المرض الجنسي المعروف بالمرض الزهري، وبما أن هذا المرض جاء من قبل هؤلاء إلى بلاد الشرق، عرف عند العرب بمرض الافرنج، ولا يزال هذا الاسم باقيا إلى الآن، وما هذا المرض الفتاك الخطير الذي ينتشر هذا الانتشار المرعب الخطير، إلا أثر من آثار الفاحشة؛ والعياذ بالله.

التحذير من الزنا

نجد في كتاب الله سبحانه وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الوقاية التامة من مثل هذه الأمراض، فأنتم ترون في كتاب الله أن الله تعالى عندما حذر من الزنا لم يقل ولا تزنوا، وإنما قال: ?وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً? وفي أي سياق حذر من الزنا؟! في سياق التحذير من الكثير من الموبقات، وقد كان التحذير من الزنا مسبوقا بتحذير من قتل الأولاد، ثم جاء من بعده التحذير من القتل المطلق، والله سبحانه وتعالى قال قبل هذه الآية: ?وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا? ثم بعد هذه الآية قال: ?وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا? نعم؛ لم يكن الإتيان بهذا التحذير البالغ من الزنا بين التحذير من قتلين؛ قتل الأولاد ومطلق القتل، أمرا اعتباطيا، بل هو أمر من قبل الله سبحانه وتعالى، الذي كل شيء عنده بمقدار، وما ذلك إلا لأن الزنا في حقيقته قتل؛ قتل للأفراد والجماعات.

٧ / ٢٠