الطريق إلى التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 103 الطريق إلى التقوى

الجزء ١ · صفحة ١٤

ولذلك كان السلف الصالح يحرصون كل الحرص على التواصي بالتقوى على أي حال من الأحوال وخصوصا عندما تواجههم الشدائد، فكما تعلمون عندما جند أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه الأجناد لمواجهة إمبراطورية فارس التي كانت تعد الإمبراطورية الأولى في العالم في ذلك الوقت زودهم نصيحته بالتقوى حيث قال لقائد الجند:" أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراسا عن المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخوف عليكم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيله ولا تقولوا أن عدونا شر منا فلم يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم من هو شر منهم كما سلط على بني إسرائيل إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجرمين فجاسوا خلال الديار وكان وهدا مفعولا فاسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم أسأل الله ذلك لي ولكم وهذه الوصية من الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه كانت هي القوة التي لا تقهر فقد تضاءلت جميع القوى أمام هذه القوة وتمكن المسلمون من دحر أعدائهم حتى أن (يزدجرد) الإمبراطور الفارسي أرسل رسولا إلى الصين يطلب نصره من إمبراطور الصين وكتب إليه كتاب يؤكد فيه ما زود به رسوله من الرسالة وعندما مثل الرسول بين يدي إمبراطور الصين وسأله عن مسائل متعددة وكان فيما سأله عنه: هل أولئك القوم الذين خرجوا عليكم هم أكثر عددا منكم أو أقل عددا؟ قال: بل هم أقل عدا، قال له: هل هم أكثر عدة أو أقل عددا؟ قال: بل هم أقل عددا، قال له: هل هم أكثر عدة أو أقل عدة؟ قال: بل هم أقل عدة، قال

١٤ / ١٩