الطريق إلى التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 103 الطريق إلى التقوى

الجزء ١ · صفحة ١٣

والإستخلاف إنما هي للمتقين والعاقبة في الآخرة لتتبوأ الدرجات العلى في جنة عرضها السموات والأرض بجوار الله سبحانه وتعالى وجوار رسله.

الأرض يرثها الصالحون

وفي قول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ اختلف الناس هل المراد بالأرض هنا أرض الدنيا أو أرض الآخرة منهم من قال بأن المراد بذلك أرض الدنيا فإن الله عز وجل وعد عباده المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن يستخلفهم فيها كما استخلف الذين من قبلهم وقد أنجز الله هذا الوعد للمتقدمين وسوف ينجزه للمتأخرين، فإن وعد الله لا يتبدل وقيل بأن هذه الأرض هي أرض الجنة وعدها الله عباده المتقين ﴿ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ ، اختلف في الذكر هل هو التوراة أو الكتب التي هي سابقة على الزبور أو هي ما أنزلها الله تبارك وتعالى على رسله من غير كتب، وعلى كل حال فهذا الوعد لا بد من أن ينجزه الله، أرض الآخرة يورثها عباده الصالحين وكذلك أرض الدنيا عندما يقومون بما أمرهم الله تعالى به ويوفون بوعدهم ويستمسكون بحبله ويأخذون الأشياء بأسبابها والله تعالى يدفع عن عباده المتقين شرور هذه الدنيا كما يدفع عنهم شرور الدار الآخرة فقد جاء فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم " من اتقى الله كفاه مئونة الناس ومن اتقى الناس ولم يتق الله سلط الله عليه الناس وخذله"، فالذي يتقى ربه سبحانه وتعالى يكفيه مئونة الناس ويهيئ له من أمره رشدا، أما الذين يعمل عكس ذلك بحيث يتقي عباد الله ولا يتقي الله فإن العافية تكون عكس ما يأمل بحيث يسلط الله عليه أولئك الذين يقيهم ويخذله بحيث لا يتمكن من التخلص مما يأتيه من قبلهم من الشر.

أمير المؤمنين والأجناد

١٣ / ١٩