أ 103 الطريق إلى التقوى
الجزء ١ · صفحة ١٨وجل على أن الأمر ليس كذلك فحسب بل لأجل أقامة الحجة على الإنسان أعد الله تعالى ملائكة كرام كاتبين يسجلون كل دقيقة وجليلة مما يأتيه الإنسان ويذره ﴿ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ وقد قال تعالى ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ فإذا ما أجدر بهذا الإنسان أن يعد العدة لذلك اليوم وهو يعلم أن قطار الحياة يسير سيرا سريعا لا يفتأ ولا يفتر في أي حال من الأحوال في الليل والنهار وفي السفر والحضر وفي اليقظة والنوم في الحركة والسكون وفي شتى الأمور التي ينقلب فيها الإنسان فقطار الزمن يسير ولا يفتأ وكل واحد من الناس- ركاب هذا القطار- ينتهي أجله يخر من القطار من غير أن يتوقف به السير، وما مثل الناس وهم في هذه الدنيا إلا كمثل السجناء الذين حكم عليهم جميعا بالإعدام ولكن لا يدري أحدهم ساعة تنفيذ الحكم فيه فإذا على كل واحد أن يكون متهيئا لتنفيذ هذا الحكم فإنه حكم من لا تبديل لكلماته وقد قال عز من قائل لخير خلقه: ﴿ انك ميت وأنهم ميتون ﴾ وقال سبحانه وتعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ والله تبارك وتعالى كما أخبر بنفسه وهو عليم بكل شيء فإذا يجب أن يكون المراقبة دقيقة ويكون الزاد هو التقوى ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ فمطلوب من الإنسان أن يتزود هذا الزاد في جميع