الطريق إلى التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 103 الطريق إلى التقوى

الجزء ١ · صفحة ١٧

خافية في الأرض ولا في السماء على أنه سبحانه وتعالى وعد وأوعد ولا تبديل لكلمات الله ووعد الله تبارك وتعالى وعد عظيم ووعيد أليم، فإذا على الإنسان وهو يدري أنه سينقلب على ذلك اليوم ولكنه لا يدري متى ساعة الانتقال حينها يفجأه ريب المنون أن يكون في كل لحظة من لحظاته متزودا بزاد التقوى مستعدا بلقاء الله متهيأ لهذه الرحلة تلك الدار الخالدة وهكذا السلف الصالح الذين تشبعوا بالإيمان والذين تزودوا زاد التقوى وأولئك هم الذين وعدهم الله تبارك وتعالى الفوز لأنهم أولياؤه الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى فقد بين تعالى في كتابه العزيز أن ولاية الله تعالى لعباده إنما هي لمن جمع بين الإيمان والتقوى إذ قال: ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة ﴾ هؤلاء هم المبشرون في الحياة الدنيا الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ولذلك تتنزل عليهم الملائكة وعندما تحضرهم المنية وتستقبلهم عندما يبعثون من قبورهم ﴿ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ ثم لأجل أهمية الموضوع أكد الله تبارك وتعالى الأمر بالتقوى مرة أخرى إذ قال سبحانه: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ حتى لا تكون هناك غفلة من الإنسان بل استمرارا… الله تعالى في كل ما يأتيه وما يذره فإن كان وراء الستر فعليه أن يشعر بأن الله تعالى مطلع على أمره كيف والله تعالى يعلم ما يختلج في قلبه وما تنطوي عليه حنايا ضميره إن الله تبارك وتعالى ولا تخفى عليه خافية فهو يعلم الغيب كما يعلم الشهادة، ويعلم كل ما في هذا الكون من دقيقة وجليلة وما خطرة تخطر ببال الإنسان إلا وهي معلومة لله عز

١٧ / ١٩