أ 103 الطريق إلى التقوى
الجزء ١ · صفحة ٣والله سبحانه وتعالى بعد أن حفز همم عبادة الصالحين بندائهم بأحسن الألقاب وهو نداء الذين آمنوا في الآية الكريمة ، وجه إليهم أمره عندما قال لهم: ﴿ اتقوا الله ﴾ وكلمة اتقوا الله تجمع كل خير من خيري الدنيا والآخرة فإن بدون تقوى الله سبحانه وتعالى تكون حياة الإنسان في دنياه حياة ضائعة متلاشية وأشبه بحياة السباع في غابها، إذ لا يمكن للإنسان أن يضبط نزعاته المختلفة إلا بتقوى من الله سبحانه، على أن تكوين الإنسان تكوين عجيب، فإنه بطبعه متكون كما شاء الله سبحانه وتعالى من جسم وروح وعقل وقلب وضمير وغرائز وهذه الأشياء كلها مطالب مختلفة، فلإنسان بسببها وقع بين تتدافع وتتجاذب فلذلك لا بد أن يكون عنده ميزان حتى يضع كل شيء موضعه وينسق ما بين هذه الجوانب المتباينة في حياته لتكون حياته كلها حياة منسجمة، ثم بجانب ذلك أيضا الإنسان كائن مدني في كل فرد من أفراد المجتمع البشري بحاجة إلى جيمع الأفراد ، من أجل ذلك جعل الله سبحانه وتعالى مصالح الناس متشابكة ومنافعهم متداخلة ، وبسبب ذلك لا بد أن يكون ما بين الناس تجاذب وتتدافع ولكن تقوا الله سبحانه وتعالى هي التي تضبط حياة أفرادهم فيعمل الجميع لأجل مصلحة الجميع، بحيث يكون الفرد متحركا في أطار مجتمع والأمة، فكل حركة من حركاته ليست لصالح نفسه، وإنما هي لصالح أمته ومجتمعه، هذا بجانب كون الإنسان ليست حياته هذه كل شيء فرحلة الحياة هذه إنما هي مرحلة اختبار وامتحان تليها مرحلة الجزاء في الدار الآخرة هذا الجزاء إنما هو بحسب ما يقدم الإنسان هنا في حياته هذه، وقطار الحياة يسير سيرا سريعا لا يتوقف في أي حال من الأحوال سواء كان هذا الإنسان في ذكر أو غفلة سواء كان في نوم أو يقظة سواء كان في سلم أو حرب، إنما قطار الحياة يسر سيرا سريعا لا يهدا بأي حال من الأحوال فكل نفس يتنفسه الإنسان إنما هو على حساب العمر وكل لحظة تمر به إنما تقربه إلى الله سبحانه وتعالى فإذا ما