أ 103 الطريق إلى التقوى
الجزء ١ · صفحة ٧ونجد في الأوامر والنواهي الأمر بالتقوى وتبشير المتقين فالله سبحانه وتعالى عندما يأمر بشيء يؤكد على ذلك الأمر بالأمر بالتقوى فعندما ذكر أحكام الدين قال ﴿ واتقوا الله ويعلمكم الله ﴾ وكذلك عندما ذكر الأحكام الزوجية في كتابه، حتى عندما ذكر المعاشرة الأزواج أمر سبحانه وتعالى بالتقوى في كل ذلك لأن على الإنسان أن يتقى الله على كل حال فلإنسان ليس مطالب بتقوى الله في فترة من فترات حياته وفي ساعة من ساعات يومه، بل هو مطالب بأن يتقى الله في يقظته ونومه وفي بيعه وشراه وفي سلمه وحربه، ترون أن الآيات القرآنية عندما تحدثت عن أحكام الحرب مع أعداء الله وحضت عباد الله عز وجل على الجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله أمر الله سبحانه وتعالى بالتقوى في معرض هذا الأمر فقد قال سبحانه بعد ذكر طائفة أحكام الجهاد وتحريض عباد الله المؤمنين عليه ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ فإذا ما من حالة من الحالات التي يكون عليها الإنسان إلا وهو مطالب بأن يتقي الله تبارك وتعالى، ووصف الله عز وجل في معرض الأمر بالتقوى وفي معرض حث المؤمنين على الاستمساك بأوامره والازدجار عن نواهيه بما وصف به تعالى في كتابه العزيز إنما يدل على أن الأمر بالتقوى في كتاب الله سبحانه وتعالى إنما جاء لأن الله سبحانه وتعالى هو أهل التقوى فهو جدير أن يتقى على كل حال لأن العبد لا يمكن أن يستغنى عنه في أي لحظة من اللحظات فهو الذي خلقنا من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما الرجال والنساء في هذه الأرض وكل ذلك مما تتوقف عليه حياة البشر ويستمر عليه الوجود الإنساني على ظهر هذه الأرض. فإذا هو جدير بأن نتقيه بسبب ذلك فهو وحده سبحانه وتعالى الذي وفر لنا الأرزاق وهيا لنا الأسباب وأتانا ما أتانا من نعمة التي لو وقفنا حياتنا كلها من أولها إلى أخرها من أجل شكر أقل نعمة من هذه النعم لما وفينا بأي شيء تستحقه من