أ 103 الطريق إلى التقوى
الجزء ١ · صفحة ٨الشكر، فإذن الله تبارك وتعالى جدير بالتقوى، وهو أيضا جدير بأن يتقى بسبب بطشه وعذابه فإن عذابه لا يشبهه عذاب وهو جدير بأن يتقى ولئن كان الإنسان مطالب بتقوى الله تبارك وتعالى على أي حال فإذن هذه هي حقيقة التقوى الشرعية، ومدلول التقوى فإذا هذه هي حقيقة التقوى الشرعية، ومدلول التقوى في الشرع يشمل الإيمان وجميع أعمال البر التي هي ثمرات للإيمان ودلائل عليه وهي من مقتضياته إذ لا يمكن أن يستوفى الإنسان الإيمان بدونها وجميع أعمال البر داخله في ضمن التقوى سواء كانت بدنية باللسان أو كانت بسائر الجوارح فالأقوال والأعمال كلها داخلة في ضمن التقوى إذا كانت وفق أمر الله عز وجل كذلك تجنب الإنسان لسخط الله تبارك وتعالى بازدجاره عن مناهيه سبحانه أيضا ذلك داخل في مدلول التقوى والأدلة على ذلك كثيرة في كتاب الله فنجد أن الله عز وجل في فواتح سورة البقرة وصف المتقين بقوله ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ فإذا التقوى لا بد أن تكون قائمة على أساس الإيمان وبدون الإيمان لا يمكن أن يستوفى الإنسان معنى التقوى إذ لا يمكن أبدا أن يكون متقيا لربه وهو لم يؤمن به سبحانه ولم يؤمن بما يجب أن يؤمن به مما فرض الله تعالى به، فالإيمان إذا أن يكون متقيا لربه وهو لم يؤمن به سبحانه ولم يؤمن بما يجب أن يؤمن به مما فرض الله تعالى به، فالإيمان إذا هو الأساس الأول لتقوى الله وبدونه لا يمكن أن يكون الإنسان من المتقين، ووصف الله تعالى المتقين هنا بإقامة الصلاة وأنهم مما رزقناهم ينفقون وإنهم يؤمنون بما أنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل على من قبله من الأنبياء ويقول تبارك وتعالى أيضا في سورة البقرة في آية البر: { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا