حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ٢ليت كل كلمة عندما تقال تطير كالعصفور الذي تروي من الشدو ، فرأى من بعيد شجرة لم تهزها بعد همسة نسيم الصباح … .. وليت كل كلمة مغناطيس تجذب القلوب التي تصلبت فصارت حديدا ، فلا تحيا إلا بالكلمة التي تحيا ولا تلين إلا بحرارة روح الكلمة ، حين تلامسها نفثة محرقة ، أو همسة دافئة أو نسمة هائمة … ... .
وليت كل كلمة صدقت فكانت طاهرة الروح لتلامس الرواح الطاهرة … . وحينئذ تلتقي روح الكلمة روح الجسد ليبحرا على سفينة حملتها أمواج من الصدق والإخلاص الطهر … . أو ليسبحا على كوكب سرى في ليلة مقمرة أو نأى في ليلة مظلمة ، أبرقت له النجوم ، مبتسمة لروحين التقتا على متنه لقاء الأرواح الصادقة في عالم الملكوت …
هناك سينشد محمد إقبال قائلا :
حديث الروح للأرواح يسري
وتدركه القلوب بلا عناء
هتفت به فطار بلا جناح
وشق أنينه صدر الفضاء
ومعدنه ترابي ولكن
جرت في لفظه لغة السماء
شفافية الروح
يدرك البصر الأشياء حينما تراها العيون … . ويدرك السمع الأصوات حينما تسمعها الآذان … .. ويدرك العقل الأفكار بالخيال والإفهام … . فماذا تدرك الروح ؟ وكيف تدرك ؟
ان الروح ترى ما تراه العيون ، وتسمع ما تسمعه الآذان ، وتفهم ما تفهمه العقول … . وهي أيضا تدرك فوق ما تدركه الأبصار والآذان والعقول … .
ولكن الروح _ إذ ذاك _ لا تدرك إلا حينما تتمازج مع الأرواح الروح بالجسد ، فلا يحيا الجسد إلا بالروح ، ولا تقوم الروح إلا بالجسد … ..
وامتزاج الروح بالروح آخر خفقة من خفقاتها عندما تهم بالهبوط … ذلك أن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ،فإذا ائتلف وامتزج بعضها ببعض .