حديث الروح ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

حديث الروح

الجزء ١ · صفحة ٦

وكم من روح هربت من جسدها حينما أحست بدفء الغضب يتصاعد من بين الأمواج … ..

ترى … ... ماله غاضبا ؟ الآن له روحا يحس بها كإحساس ذوات الأرواح ؟!

أم لن من بين ذوات الأرواح من له روح لكن ليس لها إحساس ؟!

لكأنما دخلت الروح في الجسد لا ليحيا بها ، ولكن ليكون لها قبرا له صلاحية ذات أمد محدود … . فأحس البحر بما فيه من الحياة أن الموت خير لكثير من الأجساد … . وهناك أعلن عن الوليمة !

أيها البحر الذي أبدعته يد القدرة الإلهية :

بماذا نتغنى منك ؟

كلهم يطربهم حداء أمواجك بعضها لبعض … .

وكلهم يلذ لرواحهم أن تلامسها نسماتك اللطيفة الباردة …

وكلهم يعجبهم النظر إلى زرقة أمواجك المتقلبة

ولكنك إذا غضبت … .

فكلهم يخاف منك … ..!

لأم الحداء ينقلب زئيرا … ..

ولطاقة النسمة تنطلق صعيقا … ..

وزرقتك في عيونهم تنما هي في مياهك … ..

فهل أغضبوك ؟أجل ، لقد أغضبوك … حين أكلوا على شواطئك ، ثم رموا فضلات الطعام للطيور ، ونسوا أن يغسلوا أيديهم من مائك

الطهور ، فأرت أن يكونوا _ وما أكلوا _ صيدا للحيتان وأسماك القرش ونباتات البحر .

وهنا … همست الروح فقالت :

سبحان الذي جعل من الماء كل شئ حي ! … وسبحان الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ! …

وسبحان الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ! …

ثم رفعت الروح كفها الى بارئها سبحانه وتعالى قائلة : يارب … أحيني بالايمان … وأمتني على الايمان … .

الشمعة البيضاء

يجف ماء العيون حين يجف في النفس نبع الحياة … .

وتخفت إبراقة العين حين يخفت إشعاع القلب …

ويلتحف قمر الوجه غلالة رقيقة حين تغرب شمس الروح عن النفس … بينما … ... … ... … ..

تشع النفس مستمدة ضياءها من شعاع الوجدان … ... … ... .

وتمتلئ كؤوسها إذا جرى في العروق ماء الحياة … ..

وتتهلل أسارير الوجه معلنة بداية لإشراقة جديدة …

هكذا شأن الحياة … .. وكل حياة … .

والروح للجسد كالمصباح ، إذا انطفأ أصبحت النفس مظلمة ، وكل شئ فيها مظلما شاحبا … ...

٦ / ١٥