حديث الروح
الجزء ١ · صفحة ٧وإذا اشتعل أبصرت النفس كل شئ … .
ولكن قبل أن تبصر غيرها ، هل يتمكن المصباح الصغير أن يضيء للروح في أروقة النفس المعتمة وطرقها الباهتة … .
هنا ينبغي أن يشتعل فتيل يستمد وقوده المتدارك دونما انقطاع …
فأي وقود يشعل فتيل الروح ويضئ مصباح النفس ؟ !
هل ترى الفتيل يقبس جذوته من وهج الفؤاد المتقد على ضرواة الشوق واللقاء ؟!
أم تراه يشتعل أواره من حفيف أجنحة الروح في النفس حينما تطير بها في عالمها الفسيح .؟!
أم يغلي به البركان ثار في الكيان صعودا وهبوطا ، فأذاب كل جليد ، وأحرق الأخضر واليابس ، فلا تراه رمادا تحته نار تسيل ؟!
لندع للروح أن تختار ما تشاء …
فهي التي تحدد طريقها بما يحمل كفها من فتيل ، وما تتزود من وقود … .
ولكن عسى ألا تنسى أن تحمل معها شمعة ربما ستشعلها في الظلمات بحثا عن المصباح … .
ولعلهاـ إذن ـ أن تختار من بين كل الشموع شمعة بيضاء …
إذا احترق الليل
حين يلد الليل حمائمه البيض لتشاركها الروح الطيران ،يتنفس كل شئ … .
يتنفس الصبح إثر تلك الزفرات التي لهيبها الأحمر في الأفق معلنة لحظات الميلاد …
ويتنفس الطير بعدما احتبس عن التحليق وتوقف عن التغريد …
ويتنفس الشجر بعد أن شارك الإنسان نسمته فاشتاق لنسمة المعتادة …
ويتنفس الإنسان إثر جثوم الليل على صدره بظلامه الدامس وهمومه الثقيلة ، وأفكاره التائهة ، فيحيا من جديد … .
لنسأل الصبح حين ابتسمت شفته :أكان ذلك ابتسام الخلاص أم ابتسام اللقاء ؟
ولنسأله أيضا ، عما جرى في العالم الليلي المليء بالهمسات ؟
ولنسأله ماذا قالت الروح حين ودعتها الشمس وانطفأ مصباح الحياة ؟
لليل آهات وزفرات … ولكل روح آهة وزفرة …
فللعابدين إيمانهم … . وللبائسين أحزانهم … . وللعاشقين أشجانهم فكم روح رفت حين سكن الليل … ... … ..
وكم روح أشرقت حين أظلم الليل … ... … ... .
وكم روح اشتعلت حين احترق الليل … ... … .