حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين
الجزء ١ · صفحة ١٣فإذا لم تكن العلة منصوصة فقد حكمت بالظن، وتكون معيباً لو ألزمت الناس بذلك ظناً، وقلت: إن هذا هو حكم الدين وأسندته للرحمن … لكن لو قلت إن هذا شيء اجتهادي.. أنا أرى هذا.. هذا أمر جيد … وإذا كنت سلطة تملك حق التشريع الشرعي وانتهيت إلى هذا الرأي ووصلت إلى أن هذا هو الأمر الذي فيه الصالح التشريعي، فإن الإلزامية حينئذ لن تكون ناشئة عن القياس كمصدرية مستقلة، وإنما ستكون ناشئة عن مصدرية وجوب طاعة أولي الأمر في المسلمين أياً كان اسمه: السلطة.. الحكومة.. الحاكم.. إلخ.
ستكون الإلزامية ناجمة عن وجوب طاعته، وليس عن مرجعية القياس الأصلية.
الفارق بين الاثنين: أن مرجعية القياس الأصلية مؤبدة، وأما هذه فحكم محكوم بزمانه وبظروفه يمكن أن يتغير، ويمكن للحاكم يغيره، لأن القوانين واللوائح تتغير من وقت لآخر، ولكن بالنسبة للقياس كحكم شرعي يضاف إلى الإلزاميات المحنطة التي تكبس على أنفاس العقل المسلم لفترة طويلة جداً مع جبال المحظورات والملزمات التي ما أنزل الله بها من سلطان في كثير منها، وتعامل معاملة النص.
(المعالم) : إذا نظرنا إلى العلة من حيث إنشاء الحكم، وهذا ما مارسته المدرسة السلفية، ولكن هذه المدرسة عطلت الشق الآخر، أو عطلت ما كانت تقوم به المدرسة العمرية (نسبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه) وهي فهم العلة لإعمال النص أو ترك إعمال النص، فما رأيكم في هذا، هل فعلاً أن المدرسة الأثرية أغفلت هذا الأمر؟!، وهل أغفلته عن عمد؟!.
(