حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين
الجزء ١ · صفحة ١٢المستشار) : ربما تكلمنا من قبل يا أخ خميس؛ أني لا أحرم ممارسة القياس كوسيلة عقلية ذهنية، الإنسان يقيس بحكم الطبيعة الذهنية، القضية غير التي نتكلم فيها. عندما نرفض القياس نرفضه مرجعية مذهبية تنشئ حكماً في الدين … إذا أدت إلى إنشاء حكم في الدين … إذن بشر شرع وقاس شيئاً على شيء من غير يقين في الاشتراك.
أما خارج دائرة الإلزام في الدين، فأنت كبشر إذا كنت مطالباً بالاجتهاد فقد يكون من حقك، بل ستمارس -شئت أم أبيت- أنماطاً شتى من القياس الذهني العقلي.. لن يصادر أحد حقك في ممارستها بعد ذلك … فوضع طبيعي وأنت تشرع داخل دائرة المباح، من الوارد جداً أن تمارس حق القياس الذهني.
وكان الفقه القديم يرادف بين القياس والرأي، وكانوا يعتبرون مفردة القياس تعبر عن محض ممارسة الرأي، لأن القياس -في الحقيقة- هو نوع من الممارسة الذهنية العقلية الواضحة الصريحة، فإشكالية القياس أنه مبني على الاستناد إلى العلة، وكما قلنا وكما عرفنا القياس؛ بأنه إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه لاشتراكهما في العلة، هذا يقتضي أن تثبت العلة يقينا في المنصوص عليه ثم تثبت العلة في المسكوت عنه ثم يثبت أن هذه هي العلة؛ أساساً… أن نتيقن أن هذه هي العلة … فإذا كانت العلة بذاتها منصوصة فالحكم حكم النص، لأن تعدية العلة حينئذ سيكون أمراً مفهوماً بوسائل معهودة في العقل وفي النص الشرعي، ولن تكون حينئذ قد قست إذا انتقلت إلى الحكم، لأن العلة منصوصة، والعلة منصوصة بمعنى تعدية التعليل … فالنص هو الذي حكم.