حوار صريح في الحب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١سماحة الشيخ : نعم ، حقيقة الأمر ، هؤلاء الذين يقعون في مثل هذه الأشياء لا ينتج ذلك منهم إلا عن فراغ في النفوس وعدم رسوخ في الإيمان ، لأن الإيمان الراسخ يجعل الإنسان يثق ويطمئن بأن هذه الدنيا كلها هي مرحلة تمر وأن
كل واحد لا بد من أن يفارق من يحب فيها ، جعل الله تبارك وتعالى أمدها أمداً محدوداً ولا يدري أي أحد متى يفجعه ريب المنون متى ينتزعه ريب المنون من بين أهله ومحبيه وقرابته وأصدقائه ولا يدري أيضاً متى ينتزع منه أحد هؤلاء فعندما يرسخ هذا الإيمان في نفوس الناس ، لا ريب أن المصائب تتضاءل ، فلذلك يهون على الإنسان ما
لو فقد حبيبه سواء كان بموت أو بغيبة أو بأي شيء تجاه ما رسخ في نفسه أن الدنيا كلها عارية مستردة ، الحياة كلها عارية مستردة وأن على كل احد أن يوطن نفسه ، ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى علمنا ماذا نقول عند المصائب " الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا
إنا لله" أي سواء هذا المصاب وهذا الذي كانت الإصابة بسببه كلنا نحن لله والله سبحانه وتعالى إنما أخذ عاريته ، " وإنا إليه راجعون " كلنا ننقلب إلى الله إذاً لماذا الجزع ؟
ولماذا الاضطراب ونحن نجد التحول الكبير في تعامل الناس مع الأحداث بحسب ما يكون من تحولهم في الإيمان كما كان من الخنساء عندما قتل أخوها عند ممات أخيها بسبب جرحه بعد طول معاناة ، عمل العجب العجاب إذ ظلت تبكي فيه وتنوح عليه
وتقول فيه الأشعار وترثيه إلى أن ذهب بصرها ولكن بعد ذلك لما آمنت ورسخ الإيمان في نفسها تحولت حالتها عن هذه مع أن عاطفة المرأة تجاه أفذاذ كبدها ، ليست كعاطفتها
تجاه أخيها ، فهي أقوى ، عاطفتها تجاه أولادها أقوى ورزأت بأربعة من أولادها وهي التي دفعت بهم إلى أتون المعركة وعرفتهم بأنهم أولاد رجل واحد كما أنهم أولاد امرأة واحدة لم تخن أباهم ولم تفضح خالهم ولما قتل جميعاً ما زادت على أن حمدت الله بأن