حوار صريح في الحب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حوار صريح في الحب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

حصلت ما بين المؤمنين منعت هؤلاء المؤمنين من أن ينساقوا وراء حب الآخرين الذين كانوا يحبونهم من قبل مع أنهم جانبوا مسلك الحق، حلت البغضاء بين هؤلاء وهؤلاء كما يحكي الله تبارك وتعالى عن قصة إبراهيم والذين معه يقول تعالى: " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ، كفرنا بكم وبدا بيننا

وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده . لماذا كانت العداوة والبغضاء بينهم القرابة وبينهم فيما سبق الألفة والمودة وبينهم العاطفة التي تشد كل واحد من الفريقين إلى الآخر إنما ذلك بسبب تحقق حب الله سبحانه وتعالى في نفوس هؤلاء وحب من والاه الله تعالى ، فبذلك قطعوا صلته حتى إن إبراهيم عليه السلام ، عندما تبين لهم أن والده عدو لله تبرأ منه . " إن إبراهيم لأواه حليم " والله سبحانه وتعالى عندما بين لنا أن لنا الأسوة الحسنة في هؤلاء استثنى من ذلك ما كان من إبراهيم إلا قول إبراهيم لأبيه " لاستغفرن لك وما أملك لك من الله شيئاً ، ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم " ذلك لأن

استغفار إبراهيم لأبيه إنما كان بسبب ما سبق من وعد وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم . والله سبحانه وتعالى بين أن هذا المسلك هو مسلك من يؤمن بالله واليوم الآخر ثم من كان مؤمناً بالله واليوم الآخر فلابد من أن يسلك هذا المسلك ، فقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتولى فإن الله هو الغني الحميد. فإذاً هذا مما يدل على إن الإنسان قد يتخلص من حبه لغيره عندما يكون هنالك سبب قوي يمنعه من

٨ / ١٣