حوار صريح في الحب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩الاندفاع وراء هذا الحب، وليس هنالك من سبب أقوى من حب الله تعالى وحب رسوله وحب عباد الله المؤمنين، وهذا الذي جعل المؤمنين يتحابون فيما بينهم حباً عجيباً ، حباً فاق كل ما كان مألوفاً عند البشر . عندما هاجر المهاجرون إلى بلاد الهجرة المدينة المنورة استقبلهم الأنصار ، فتحوا لهم صدورهم ودورهم وآووهم وأنزلوهم المنزل الذي لم يكن يتصور والله تعالى يثني على هؤلاء أي الأنصار فيقول:
" والذين تبوووا الداروالإيمان من قبل ، يحبون من هاجر إليهم.. " وعنهم بحسب مقاييس البشر واعتبارات البشر جاءوهم ليضايفوهم في دورهم ويشاركوهم في خيراتهم ويزاحموهم على مساكنهم وأرضهم . إلا أنهم مع ذلك بدل من أن يكون في نفوسهم الكره لهم كان في نفوسهم الود لهم . وبجانب ذلك درء من المهاجرين أيضاً أحب الأنصار في حين أنهم كرهوا قرابتهم
الذين ظلوا على كفرهم وظلوا بعيدين عن منهج الحق فكان التآلف في ذات الله تعالى بين الفريقين ، بين فريقي المهاجرين والأنصار، هذا كما قلت يبين أن الإنسان بإمكانه أن يتحكم في عواطفه عندما تكون هناك عقيدة راسخة في نفسه هذا العقيدة الراسخة إنما تنبع من عقل سليم يفكر في الحقائق ويتبع هذه الحقائق ولا يكون هائماً في أودية الخيال متجاهلاً للحقيقة.
المحاور: سماحة الشيخ ،إلحاقاً إلى التصور الذي ذكرتموه قبل قليل ، هل يمكن أن نقول بأنه كذلك في حب الله ورسوله أن المحبين لله ورسوله وهم يبذلون كل ما عندهم من أجل حبهم ، هل يمكن أن نقول أن الأخيلة
والتصورات هي التي تفضي إلى الحب ؟ هل تصورهم لحب الله ورسوله كما فعلوا من مكابدة فكان بلال مثلاً يكابد من أجل حبه لهذا الدين ، فهل غلبة التصورات على عقل الإنسان هي التي تفضي به إلى الحب ؟